محمد بن جرير الطبري
97
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ئ وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين ) * . يعني تعالى ذكره بإسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد ، وبإدريس : أخنوخ ، وبذي الكفل : رجلا تكفل من بعض الناس ، إما من نبي وإما من ملك من صالحي الملوك بعمل من الأعمال ، فقام به من بعده ، فأثني الله عليه حسن وفائه بما تكفل به وجعله من المعدودين في عباده ، مع من حمد صبره على طاعة الله . وبالذي قلنا في أمره جاءت الاخبار عن سلف العلماء . ذكر الرواية بذلك عنهم : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحرث : أن نبيا من الأنبياء ، قال : من تكفل لي أن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يغضب ؟ فقام شاب فقال : أنا . فقال : اجلس : ثم عاد فقال : من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب ؟ فقام ذلك الشاب فقال : أنا . فقال : اجلس ثم عاد فقال : من تكفل لي أن يقوم الليل ويصوم النهار ولا يغضب ؟ فقام ذلك الشاب فقال : أنا فقال : تقوم الليل وتصوم النهار ولا تغضب . فمات ذلك النبي ، فجلس ذلك الشاب مكانه يقضي بين الناس ، فكان لا يغضب . فجاءه الشيطان في صورة انسان ليغضبه وهو صائم يريد أن يقيل ، فضرب الباب ضربا شديدا ، فقال : من هذا ؟ فقال : رجل له حاجة . فأرسل معه رجلا ، فقال : لا أرضى بهذا الرجل . فأرسل معه آخر ، فقال : لا أرضى بهذا . فخرج إليه فأخذ بيده فانطلق معه ، حتى إذا كان في السوق خلاه وذهب ، فسمي ذا الكفل . حدثنا ابن المثني ، قال : ثنا عفان بن مسلم ، قال : ثنا وهيب ، قال : ثنا داود ، عن مجاهد ، قال : لما كبر اليسع قال : لو أني استخلفت على الناس رجلا يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل . قال : فجمع الناس ، فقال : من يتقبل لي بثلاث أستخلفه : يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب ؟ قال : فقام رجل تزدريه العين ، فقال : أنا . فقال : أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال : نعم . قال : فردهم ذلك اليوم ،